أحمد بن علي القلقشندي
480
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أوليائه ، ومنحهم بما اختار لهم من سرائر مواهبه وعطائه ، وجمع قلوب الفقراء على العبادة والدعاء بواسطة من أحبابه وأخصّاء نجبائه ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نجم السّرى ، وليث الشرّى ، وسيّد من وطيء الثّرى ، وعلى آله وصحبه الذين منهم من لو أقسم لأبرّ قسمه ربّ السما ، وسلَّم تسليما كثيرا - فلمّا كان الاعتناء بالأمور الدّينيّة من الواجبات ، والمحافظة عليها [ مما ] ( 1 ) تبادر إليه من النّفوس الرّغبات ؛ وبيوت اللَّه تعالى فهي قوام الدّين المتين ، ولا ينهض بعمارتها إلا الذين اتّقوا وآمنوا بربّ العالمين ، فطوبى لهم ونعم أجر العاملين . ومن البيوت العامرة ، والسّراة الطاهرة ، والمقامات الَّتي إذا حلّ بساحتها أكمه العين بصرته نجوما زاهرة - مقام من ذكر كرامته أشأم في أقطار الأرض وأيمن وأنجد وأتهم ، السّيّد الجليل وليّ اللَّه « إبراهيم بن أدهم » ( 2 ) ، سيّد الأولياء ، وسلطان الأتقياء ، رحمة اللَّه عليه ما سار على الطَّريق سائر ، وما امتطى ظهر قلوص مسافر ، مقام بالزّهد موصوف ، وبالبركات معروف ، وله الإطلاقات المشهورة ، والمناهل المأثورة ، في وردها المبرورة ، قد استولت عليه يد التّبذير ، وعاد بعد طول سماطه في تقصير ، واختلف فيه النيّات فكان في كيس الفقير ( 3 ) ، فكشف اللَّه هذه النّقمة ، وأدام سوابغ النّعمة ، وأسبل على هذا المقام ظلال الحرمة ، وأرسل اللَّه على عباده المتّقين باعثا من عنده ، وأيقظهم لعلمه بأن كلَّا واقف عند أمره وحدّه ، وأنطق لسان من لا رادّ لأمره ، فكشف غمّة هذا المقام وعزل من يخاف عليه من سوء تدبيره وشرّه . فلذلك رسم - أن تفوّض مشيخة المقام الجليل الأدهميّ بثغر جبلة المحروس - على ساكنه الرحمة والرضوان - إلى فلان - نفع اللَّه ببركاته ، وأعاد
--> ( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) راجع ص 384 من هذا الجزء ، حاشية ( 2 ) . ( 3 ) لعلّ الصواب « فصار في كيس الغنيّ بعد أن كان في كيس الفقير » . وفي هامش الطبعة الأميرية : « لعلّ الصواب : فكان في كيس الغنيّ بعد أن كان في كيس الفقر » .